مقدمــــــــــــــــة
-------------------
تجول في النفس تارة ريح ... وتارة تعصف بها الرياح ..
فإذا شعرت النفس بشئ من الإضطراب يخالج اجزاء الروح
كان لا بد لها وان تنفس من ذلك الإضطراب بأي طريقة تجدها
الروح مناسبة لهـا، فتلجـأ إلى طرق عديدة ومنهـا الخاطرة..
فالخاطرة طريقة للتعبير عن تململ الروح وايجاد فن وابداع
نتيجة اضطراب وقلق تنطقهـا الروح الى العقل فيمليهـا العقل
الى الأنامل فتخطهـا الأنامل خطـاً يمازجـه الخطـأ فيكون القلب
حينهـا هو المدقق على كل كلمة تكتب باهتزاز ونبض وكـأن
الدم حبر يضخه القلب الي القلم بانتظام ومعاني عظام...
فتولد حينهـا الخـاطرة...
ولكن قد يتساءل المرء.. ما هي تلك الإضطرابات التي تدفع
بالروح الى نطق الخاطرة ؟ ومن الملهم للروح في كتابة
الخاطرة؟ ومن أي شئ تستمد الروح تلك المعاني السامية
والكلمات المحفوفة بعطر الورد والم الشوك ؟
خلق الله آدم وحواء .. وأسكنهم الجنة .. وحرم عليهم الأكل من
تلك الشجرة .. فوسوس الشيطان الى حواء .. ووسوست حواء
إلى آدم .. فأكلا من الشجرة وهبطـا إلى الأرض ...
وهذا باختصار...
وباختصار آخر ..
فإن حواء هي سبب خروج آدم من الجنـة ...
وسبب خروجنـا نحن أيضـا منهـا .. فخرجنا من الجنة منهـا ..
وسنخرج من الأرض بعد حين منهـا أيضا ً ...
فكانت حواء رمزاً للأنوثـة .. وكانت الأنوثـة رمزاً لحـواء..
ومنذ ذلك اليوم كانت الأنثى هي شجرة التفاح ... وهي النصل
لكل الرمـاح .. وهي الشفق في عز الصباح ... وهي ريح
الصبا تنشر في الأرض بانوثتهـا عطرا فواح ..
وهي أيضا هم للنفس وسهم يترك اثراً وجراح .. والأهم من
ذلك كله.. أنهـا شيطـان سواح !!!
فكان وقع الأنوثة على الروح كوقع المنجل في القلب ...
لا يمكن للمرء أن يعيش دونهـا .. أو ان يتنفس هواء الكون
من غير وجودهـا .. حتى وكأنهـا أصبحت الداء والدواء !
داءها أكثر بكثير من دوائهـا ... فداءها متى وقع على
الروح عمل عمل السم في القلب يسري في سائر الجسد ..
لا يترك عضوا إلا وترك فيه جزءاً للذكرى .. كالعشق مثلا ً
سم من الانثى للروح ... ودواء العشق من الأنثى أيضا ً ..
قس على ذلك من الأمور كلها ... ستجد ان مضمون الأجوبة
كلهـا ... الأنثى أيضا ً وأيضاَ وأيضـا ً ....
وفي ما سيأتي من قصائد وخواطر كانت الأنثى هي الملهمـة الاولى
للروح لكل كلمة كتبت وكل قصيدة نظمت .. فقد جمعت
خواطري وأشعاري التي نطقتهـا روحي بصوت جهوري
سمعه القلب وارسله بتمرد الى الانامل فخطتهـا الأنامل بحبر
الدم.. وسطرت على الورق بعبق الدم والحبر ..
كل خاطرة ذكرت لها من الوقت وقتهـا.. ومن الزمان زمنهـا
ولها سبب للنزول من الروح.. وقد تكون خاطرة واحدة لها
ملهمـة واحدة .. وقد يكون لهـا اكثر من ملهمـة ..وقد يكون
الإلهام من غير الأنثى .. فاضت روحي بهذه الخواطر فأحببت
أن انقلهـا لأن الروح تحب أن يطلع العوام على ماهيتهـا التي
تتمثل في كلماتها النابعة من الصميم ... فالخاطرة وحي من
الروح ... والأنثى ملهمة الروح ووحي الحياة ..
تعليقات
إرسال تعليق